- شبكة منتديات - مدرستنا أحلى منتدى
عزيزى الزائر كى تتمكن من مشاهدة كافة المواضيع والتفاعل معنا
بإمكانك تسجيل الدخول إن كنت قد سجلت مسبقاً أو التسجيل لدى منتدانا

قصة في علبة السردين ( من تأليفي )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

default قصة في علبة السردين ( من تأليفي )

مُساهمة من طرف أبو منار في الثلاثاء يناير 11, 2011 9:03 am

في علبة السردين
هل تخيلت يوما أنك تستطيع د*** علبة السردين ؟ هل تستطيع أن تنكمش في الطول والعرض لتجرب الحياة بداخلها ولو مؤقتا ؟!! لقد قُدر لي أن أدخلها وليست مرة واحدة بل مرات عديدة !!..... ؛ حيث يقذف بي إلى الداخل ..ففي بداية الأمر أشعر بأن الأمر عادي ... لكن سرعان ما يكتمل العدد واحدا تلو الآخر .... وتسمع صوت صاحب العلبة قائلا :
- ستة هنا وستة هنا واثنين في النص ....
وعند اكتمال العدد المطلوب يتم غلق العلبة على من فيها بمن في المقدمة أو في المؤخرة أو حتى على الباب ويا حبذا لو زاد العدد وامتلأ السقف أيضا ..... وهنا ينكمش الجميع فتلتصق الأكتاف بالأكتاف ... والسيقان بالسيقان ... فشعرتُ بدفء غير عادي وحرارة منبعثة من جسدها وهي تحاول أن تلملم نفسها وتزيد انكماشا ... وكأنها أحست بتلك القشعرة التي انتابتني .. ولكن ماذا يجدي ؟؟؟ فالمكان يضيق بمن فيه ... شعرت بالخجل فضممت رجليّ وساقيّ وزراعيّ فأصبحت ككرة كبيرة !! تميل مرة لليسار وأخرى لليمين عند تحرك العلبة وسرعتها ...... وقد تصطدم أحيانا بسقف العلبة الذي يئن مما يحمل فوقه من أجساد بشرية اعتادت- وبدون تردد- أن تهرب إليه خوفا مما بداخل علبة السردين ..... وبالرغم من أخطار التدحرج أو عوامل التعرية الخارجية التي تهددهم فوق السطح إلا أنهم في غاية السعادة ؛ فأرواحهم لا تحتمل جو علبة السردين ...... ففي الداخل هذا يزفر ... وذاك يشهق .... وآخر يسعل .... وأخرى تتأفف ..... وثانية تقلب أوراقا في يديها ..... وهذه تختلس النظرات إليّ أو لغيري كأنها تختبر قدرتها على ج**الانتباه .... وأنا أتأمل الموقف ... فتقع عيناي على هذا الشاب الذي يعبث بجواله .... أو على تلك الفتاه التي انهمكت في تقليب صفحات كتابها ..... ثم أنقلها لسيدة أخرى تسلي نفسها ببعض اللب ..... وتتفل القشر في أي اتجاه ... وبلا مبالاة .... وفي وسط هذا الزحام الهائل والاختناق الشديدة والحرارة المنبعثة من كل مكان إذ ببرودة على ظهر يدي .... انتبهت فجأة فوجدت قشرة لب ألقتها تلك السيدة ... فنظرت إليها شذرا .... ثم ألقيتها على الأرض التي لا تكاد تظهر من الأقدام والسيقان ..... فعلقت المرأة بلا اهتمام قائلة وكأنه أمر عادي :.. معلش يا بيه آدي احنا بنسلي نفسينا ...
فلم أجد ردا على قولها إلا : ولا يهمك يا حاجة ......... خدي راحتك
ابتسمت تلك التي التصق جسدها بجسدي ابتسامة خفيفة ، بالرغم من الحنق الذي بدا في وجهها إلا أنه مع تلك الابتسامة تحس كأن طيورا تغرد من حولك .... أو نسمة عليلة تهب على وجهك في شدة القيظ .... أو حتى وردة تفتحت وأينعت فانتشر عبقها فملأ المكان بأريجها ..... ابتسامة يزينها الخجل ... تورد لأجلها الوجه ..... تتمنى لو اقتربت منها أكثر فتحتويها في الأعماق ؛ حتى لا يراها أحد من البشر .... وما هي إلا لحظات .. نظرت بعدها للأرض في حياء ، إذ بصوت عالٍ لموسيقى صاخبة وكلمات نابية تشمئز منها النفوس ... انتبه الجميع إلى ذلك الشاب الذي غنى هاتفه وهو منقبع في أحد أركان علبة السردين محاولا ج**أنظار الآخرين .... أو حتى تسلية نفسه ... أو على الأقل ليقطع الوقت الذي لا يمرّ ... فكانت عيناه حائرتين ... بين اثنين : أولهما ذلك المحمول صيني الصنع ذي الصوت الصاخب الذي يداعب أزراره ليقلب علينا أغانيه الهابطة التي ينفر أكثر الحاضرين ...، ثانيهما تلك الفتاة ذات الوجه الوردي والقسمات الجذابة والعيون الساحرة ذات اللون البنيّ ... فكانت نظرات الشاب حائرة لا تستقر بحال ، وكلما وجدت تلك الفتاة نظرات الآخرين تحاول التهامها تعض على شفتيها وتنظر إلى حقيبة صغيرة تحملها في يدين تبدوان كفلقتي قمرٍ ... فوق خمارٍ بني اللون زادها جمالا فوق الجمال ... حتى نظرت مع الناظرين لذلك الشاب الذي صاح هاتفه بأعلى صوته " وبحبك يا حمار ..... يا عم الحمير كلهم ....." فوضعت يدها على فمها لتخفي ابتسامة خفيفة .. جعلت ذلك الشاب يزداد بحثا وانهماكا في تشغيل مثل تلك الأصوات النابية
وكان بجواري في ذلك الوقت من الجانب الآخر رجل عجوز قد عركته الحياة فبدت فاحتفرت الأخاديد في وجهه احتفارا ، وتخرج من مدرستها فلاحا أصيلا عاقلا رزينا لم يتحدث مذ ركبنا ببنت شفة سوى " لا حول ولا قوة إلا بالله ... حوش يا رب ..... ارحم عبيدك يا رب " ، ويبدو أن المولى قد استجاب لدعائه فنفس عما لديه من ضيق علبة السردين قائلا :
- شوف الكلام العفش .... طب وده كلام يتسمع ؟؟
اكتفى الجميع - بالرغم من الضيق الذي يسيطر عليهم – بهز الرأس مع ابتسامة خفيفة دون النطق بكلمة ونظروا قليلا للرجل والأقل للشاب إشفاقا عليه ليس إلا والذي لم يهتم لمثل هذا الكلام ... وهنا وجدت نفسي مضطرا لأن أريح نفس الرجل فابتسمت بدوري قائلا له :
- كل عصر وله أدان يا عم الحج .
وكأنها كانت مفتاحا لسيلٍ لا ينقطع من حديث الرجل الذي رد قائلا :
- أدان إيه يا ابني ! ....... دا الواحد منا كان بيصحى الفجر ........ ويطلع عالغيط من غير فطار ......... ويدنو يشتغل لغاية الساعة عشرة ..... لما تجيلوا لقمة يفك ريقوا عليها .... وتكون رغيف عيش وحتة جبنة حادقة..... ولا شوية مش وبصلة ... ويقوم يكل شغل .... وكانت الصحة مفيش بعد كده ... و .... و .... و لما يجي آخر النهار وتسمع الست أم كلثوم .... ولا محمد عبد الوهاب ... بيروح كل التعب و.....
- يا عم الحج سيب الشباب يفرحوا نفسيهم .... مهما دول يومينهم
- ويعنى هو ده الفرح ؟؟ ... داحنا كنا متجوزين وبنلعب لنص الليل مع بعض .... وكان الواحد منا .....
وجعل جميع مَن في علبة السردين ينظر إليه تارة وللشاب أخرى أو للفتاة ثالثة ... حتى يسترضيه أحدنا بكلمة تكون وقودا يزيده اشتعالا ... والضيق يسيطر علينا لا يقطع تلك الوحشة سوى تلك الوردة اليانعة أو ذلك الشاب صاحب الهاتف أو ذلك العجوز الذي ظل يقص علينا تجاربه حتى توقف السائق وانفرط العقد وانفتح باب علبة السردين وخرج الجميع يتأففون... يتنهدون ... يستعيذون .... فيا لها من ساعة قضيناها بداخل علبة السردين !!!!



avatar
أبو منار
أستاذ
أستاذ

عدد المساهمات : 16
تاريخ الميلاد : 05/05/1974
العمر : 43
الجنس : ذكر
نقاط : 513
تاريخ التسجيل : 20/12/2007
التقييم : 0

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى